الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
351
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ( 87 ) : ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : السبع المثاني فاتحة الكتاب « 1 » . قال بعضهم : إنّما سمّيت المثاني لأنّهنّ يثنّين في كلّ ركعة « 2 » . قوله : لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ : [ أي : أصنافا منهم ] « 3 » . قال مجاهد : يعني الأغنياء . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : خصلتان من كانتا فيه كتبه اللّه شاكرا صابرا ، ومن لم تكونا فيه لم يكتبه اللّه شاكرا ولا صابرا : من نظر إلى من فوقه في الدين ومن دونه في الدنيا فاقتدى بهما كتبه اللّه شاكرا وصابرا « 4 » . قوله : وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ : أي على المشركين إن لم يؤمنوا . وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 88 ) : أي [ ألنه لمن آمن بك ] « 5 » أي : ارأف بهم . وهو مثل قوله : بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) [ التوبة : 128 ] . ومثل قوله : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [ آل عمران : 159 ] . قوله : وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ ( 89 ) : أي أنذر الناس النار . قوله : كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ( 90 ) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ( 91 ) : تفسير الحسن : يقول [ اللّه ] : إنّا أنزلنا عليك القرآن كما أنزلنا على المقتسمين . والمقتسمون : أهل الكتابين الذين اقتسموه فجعلوه كتبا بعد إذ كان كتابا واحدا ، فجعلوه كالأعضاء ،
--> ( 1 ) انظر تخريجه فيما مضى ، ج 1 ، تفسير الآية الأولى من سورة الفاتحة . وانظر ما أورده أبو عبيدة في مجازه ، ج 2 ص 354 في المراد بالسبع المثاني في رأيه . واقرأ ما ذكره الطبريّ في تفسيره ، ج 14 ص 51 - 60 حول اختلاف المفسّرين في المراد بالسبع المثاني وهل هي فاتحة الكتاب أو السبع الطوال . ( 2 ) أمّا أبو عبيدة فقال في المجاز ، ص 354 : « وإنّما سمّيت آيات القرآن مثاني لأنّها تتلو بعضها بعضا ، فثنّيت الأخيرة على الأولى ، ولها مقاطع تفصل الآية بعد الآية حتّى تنقضي السورة ، وهي كذا وكذا آية . . . » . ( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 171 . ( 4 ) أخرجه الترمذيّ في صفة القيامة ، باب النظر في الدين لمن هو أعلى ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه بسند ضعيف . وقال عنه الترمذيّ : حديث غريب . ( 5 ) زيادة من ز ، ورقة 171 .